الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
345
تفسير كتاب الله العزيز
النبيّ عليه السّلام فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ : أي وليّه في العون له وَجِبْرِيلُ وليّه وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أولياؤه ، وهم النبيّون . قال عزّ وجلّ في آية أخرى : وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) [ آل عمران : 39 ] . وقال عزّ وجلّ : كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ [ التحريم : 10 ] أي نبيّين وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ : أي مع ذلك ظَهِيرٌ ( 4 ) : أي أعوان له . يعني النبيّ عليه السّلام . قوله عزّ وجلّ : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ : أي : مطيعات « 1 » تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ : أي صائمات « 2 » ثَيِّباتٍ : الواحدة ثيّب وَأَبْكاراً ( 5 ) . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قال : وافقت ربّي في أربعة ، أو قال : وافقني ربّي في أربعة : قلت : يا رسول اللّه ، لو اتّخذنا مقام إبراهيم مصلّى ، فأنزل اللّه وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] . قلت : يا رسول اللّه ، يدخل عليك البارّ والفاجر ، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن ، فأنزل اللّه آية الحجاب « 3 » . وبلغنا أنّه كان بين أزواج النبيّ عليه السّلام وبين النبيّ عليه السّلام بعض الشيء ، فقلت : لتنتهنّ عن رسول اللّه أو ليبدّلنّه اللّه أزواجا خيرا منكنّ ، فأنزل اللّه : ( عَسى رَبُّهُ ، إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) . ولمّا نزلت هذه الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 12 - 14 ] قلت : تبارك اللّه أحسن الخالقين .
--> ( 1 ) في ق وع : « طائعات » ، وأثبت ما جاء في ز ، ورقة 366 : « مطيعات » ، وبهذا اللفظ فسّره أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 261 ، وهو أفصح . ( 2 ) جمهور المفسّرين على أنّ السائحين والسائحات هم الصائمون والصائمات ، معتمدين في ذلك على حديث روي مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة . وهنالك من يقول إنّ السائحات هنّ المهاجرات . انظر ما مضى ، ج 2 ، تفسير الآية 112 من سورة التوبة . وانظر تفسير الطبريّ ج 14 ص 500 - 506 ، ط . دار المعارف ، وج 28 ص 164 - 165 ط . الحلبي . وقال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 3 ص 167 : « هنّ الصائمات ، ونرى أنّ الصائم إنّما سمّي سائحا لأنّ السائح لا زاد له ، وإنّما يأكل حيث يجد ، فكأنّه أخذ من ذلك ، واللّه أعلم » . ( 3 ) هي في سورة الأحزاب ، الآية : 59 : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . . . ) الآية .